جاءت كلها بغير حرف عطف إلا قوله وَقابِلِ التَّوْبِ) فإنها جاءت بالواو مع اشتراكها كلها في كونها من الأوصاف الفعلية، فما السر في ذلك، لأنا نقول: أما مجيء (غافِرِ) عقيب قوله: (الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [سورة غافر: 2] من غير واو مع أنهما من صفات الذات و «غافر» من صفات الأفعال: فإنما كان كذلك لأنها في معناهما؛ لأن العزيز هو الغالب، والعالم هو المحيط بكل المعلومات، ومن كان غالبا بالقدرة على كل شيء وعالما بحسن العفو ومزيد الإحسان فهو الأحق بالستر، وإسقاط العقوبة وأن لا يستوفى له حقّا من العباد، فلهذا جاءت من غير واو؛ لانتظامها مع ما قبلها في سلك واحد كما أوضحناه، وأما مجيء قوله: (وَقابِلِ التَّوْبِ)
بالواو مع كونها من صفات الأفعال لأمرين؛ أما أولا فلأن المرجع بالمغفرة إلى السلب؛ لأن معنى «الغافر» هو الذي لا يفعل العقوبة مع الاستحقاق، والمرجع بقبول التوبة إلى الإثبات؛ لأن معناه أنه يقبل العذر والندم، فلما كانا متناقضين بما ذكرناه، وجب ورود الواو فصلا بينهما كما ذكرناه في الأول والآخر، وأما ثانيا فلأنهما وإن كانا من صفات الأفعال لكنه جمع بينهما بالواو لسر لطيف، وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين، بين أن تقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات، وأن يجعلها إمحاء للذنوب، كأن لم يذنب، كأنه قال: جامع المغفرة والقبول.