فإنما صدر الخروج بالضمير، وصيرها جملة ابتدائية، مبالغة في تصميم عزمهم على الكفر عند الخروج، وقطع الإياس عن الإيمان يخالف دخولهم، فإنه ربما كانت نفوسهم تحدثهم بإظهار الإيمان على وجه التقية والمخادعة، فأما الخروج فهو على قطع وحقيقة، فلهذا ميز بين الجملتين مشيرا إلى ما ذكرناه، وقوله تعالى (وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) [سورة آل عمران: 77] فإنما أورد الضمير دلالة على تأكيد تحققهم للصدق، ومع ذلك يقولون على الله الكذب وهم يعلمون كونه كذبا، أو هم يعلمون أنه لا يقوله.