فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 407

(وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) [سورة يونس: 61] وقال في آية أخرى: (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ)

والتفرقة بينهما هو أنه أراد في الثانية ذكر إحاطة علمه وشموله لكل المعلومات الجزئية والكلية، فلا جرم صدر بالسماوات قبل الأرض لاشتمالها على لطائف الحكمة وعجائب الصنعة ومحكم التأليف وكثرة المعلومات، كما قال تعالى: (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ) [سورة الأنعام: 75] وأما الأولى فإنها كانت مسوقة من شأن أهل الأرض كما قال تعالى: (وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا) [سورة يونس: 61] فقدم ذكر الأرض تنبيها على ذلك لما كان له اختصاص به، وهكذا حال الآيات القرآنية فإن فيها لمن تأملها وأمعن نظره وحك قريحته، أسرارا علمية ولطائف إلهية، يدريها من أدمن فكرته فيها، وأتعب قلبه وخاطره في إحراز معانيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت