فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 407

وحكي عن الفراء أنه قال: إن الجبال في قوله تعالى: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) المراد منه أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم، فجعل الجبال كناية عنه، وهذا إنما يحمل على هذا المعنى إذا كانت «إن» نافية، فيكون المعنى وما كان مكرهم ليزول به أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم وما جاء به الحجج الواضحة، فأما إذا كانت «إن» على بابها في التوكيد للجملة، فالجبال باقية على حقيقتها، ويكون المعنى فيه وإن كان مكرهم من عظمة أمره وفخامة شأنه في الإنكار والتكذيب لتزول منه الجبال الرواسي على رسوخها، وقوة أمرها في الثبوت والاستقرار، فعلى هذين التأويلين وردت القراءتان في نصب اللام، ورفعها، فالنصب يؤيد التأويل الأول، فتكون اللام مؤكدة للجحد، والرفع يؤيد التأويل الثاني، وتكون اللام فيها هي الفارقة بين المؤكدة، والنافية، وتكون القراءة بالرفع في قوله «لتزول» دالة على التخييل، كأنها لعظم دخولها في الإنكار وإغراقها فيه. بمنزلة قلع الجبال، وإزاحة الصخور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت