فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 407

ولم يقل فإنك لا تجوع فيها ولا تظمى، وأنك لا تعرى فيها ولا تضحى، فإنه لم يراع ملاءمة الري للشبع، ولا أراد مناسبة الاستظلال للضّحى، وإنما أراد مناسبة أدخل من ذلك، فقرن الجوع بالعري لما للإنسان فيهما من مزيد المشقة وعظيم الألم بملابستهما، وأراد مناسبة الاستظلال للريّ، فقرن بينهما لما في ذلك من مزية الامتنان، وإكماله، ووجه آخر وهو أن الجوع يلحق منه ألم في باطن الإنسان وتلتهب منه أحشاؤه، والعري يلحق منه ألم في ظاهر جسد الإنسان فلهذا جمع بينهما لما كان أحدهما يتعلق بالظاهر والآخر يتعلق بالباطن، وهكذا حال الظمأ فإنه يحرق كبد الإنسان ويوقد في فؤاده النار، والضّحى يحرق جسده الظاهر فلأجل هذا ضمّ كل واحد منهما إلى ما له به تعلق لتحصل المناسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت