فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 407

من المطاعن على القرآن ما تضمنه من الأمور الخبرية التي هي على خلاف مخبراتها فيكون من جملة الأكاذيب،

وهذا كقوله تعالى (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) ولا شك أنه ليس جميع الناس مسلمين، بل أكثرهم كافرون، فقد أخبر بما ليس صدقا، وهكذا قوله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ(49) [سورة النحل: 49] ولا شك أن أكثر الناس غير ساجد لله تعالى، بل إما لأنه لا يسجد أصلا، وإما لأنه يسجد لغيره.

والجواب عما أوردوه أن ما هذا حاله من دسائس الملاحدة وكذبهم على الله تعالى، ومحبة للتحريف في كتاب الله تعالى، وتدرجا إلى إغواء الخلق وميلهم عن الدين، بأن يأتوهم من حيث لا يشعرون، فأما الإسلام فالغرض به الانقياد لأمر الله تعالى في التكوين والإرادة من غير مخالفة عند حصول الداعية إلى إيجاد المصلحة، وما هذا حاله فإنه يكون عاما لجميع من في السماوات والأرض من المخلوقات، أعني الانقياد للإرادة والتكوين، وأما قوله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)

فالغرض بالسجود ههنا، هو الخضوع والذلة لأمره، ولما ينفذ فيه من الأقضية الواقعة على أمره، فالسجود حقيقة إنما يعقل من جهة الملائكة والثقلين، الجن والإنس، وما عداهم إنما دخل على جهة التغليب في الخطاب، أو يكون الغرض من سجود من لا يتأتى منه السجود إنما هو الإذعان والانقياد لأوامره ونواهيه في إيجاده وتكوينه، وتفريقه وإذهابه، فإنه لا مانع لأمره، ولا معقب لحكمه، وهكذا القول فيما يوردونه من هذه المطاعن الركيكة، والمساعي السخيفة، تجري على نحو ما ذكرناه والذي حملهم على هذه المطاعن الركيكة هو ما هم عليه من عداوة الإسلام وأهله، فيريدون كيده بأى حيلة يجدون إليها سبيلا، ولجهلهم بالمجازات الرشيقة، والاستعارات الأنيقة التي أنكرتها طباعهم، ولم تتسع لها حواصلهم، وهكذا يفعل الله بمن لم يرد توفيقه، فنعوذ بالله من خبال العقل وتهمة الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت