فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 407

(الالتفات من الأفعال الخبرية إلى الأفعال الإنشائية)

وهو الرجوع عن الفعل المستقبل إلى فعل الأمر، وهذا كقوله تعالى في قصة هود (قال إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54) مِنْ دُونِهِ) [سورة هود: 54 - 55] ولو أراد المساواة بين الفعلين، لقال أشهد الله وأشهدكم. وقد يكون رجوعا عن الفعل الماضي إلى فعل الأمر، وهذا مثاله قوله تعالى: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [سورة الأعراف: 29] ولو جاء به على أسلوب واحد لقال:

أمر ربّى بالقسط وأمركم أن تقيموا وجوهكم، فعلى الناظر إعمال نظره وحك قريحته فيما أوردناه من هذه الأمثلة وأن يضع في نفسه أن الانتقال من صيغة إلى صيغة إنما يكون من أجل الالتفات ليكمل أمر الخطاب وتتفاوت درجته في البلاغة، وهذا إنما يدرك بالذوق الصافى الخالص عن شوب البلادة، وما هذا حاله فهو من دقيق علم البلاغة وغامضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت