(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ(12) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ)
فتأمل هذه الآية كيف بدأ بالخلق الأول، وهو خلق آدم من طين، ولما عطف عليه الخلق الثاني الذي هو خلق التناسل، عطفه بـ (ثم) لما بينهما من التراخي، وحيث صار إلى الأطوار التي يتلو بعضها بعضا على جهة المبالغة عطف العلقة على النطفة بثم، لما بينهما من التراخي، ثم عطف المضغة على العلقة بالفاء لما لم يكن هناك تراخ، ثم عطف خلق العظام من عقيب كونه مضغة بالفاء من غير مهلة ولا تلبّث، ثم عطف (فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا) بالفاء من غير تراخ، ثم تسويته إنسانا بعد خلق العظام بثم، إشارة إلى التراخي، ثم قوله فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (14) [سورة المؤمنون: 19] عطفه بالفاء دلالة على أن كل عاقل خرق قرطاس سمعه نظم هذه الآية وتأليفها فإنه يقضى العجب على الفور من غير تلبّث، وينطق باللفظ الدال على الزيادة في الحكمة والدخول في الإتقان، ومن ثم قال «1» غير واحد من البلغاء وأهل الفصاحة عند سماع هذه الآية، تبارك الله أحسن الخالقين. لأجل ما يقع في النفوس من بديع النظام وحسن التأليف فيها.