(التنبيه الأول في أن التعريض ليس معدودا من باب المجاز)
وبيانه هو أن المجاز ما دل على خلاف ما وضع له في الأصل، والتعريض ليس حاله هكذا، فإنه دال على ما كان دالا عليه في الأصل، خلا أنه أفاد معنى آخر بالقرينة، ومثاله قوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا) فهذا استفهام ورد على جهة الإنكار، وهو مجاز فيه، وهو دال على ما وضع له، لكنه تعريض بالكفار في إنكار الرجعة، والمعاد الأخروي، وليس دالا عليه من جهة مجازه، ولا من جهة حقيقته، وإنما هو مفهوم من جهة القرينة، كما قررناه من قبل.