فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 407

وقال أبو إسحاق الزجاج والذي أختاره في قوله تعالى: (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) أنه في معنى ما حرم عليكم إلا الميتة؛ لأن «إنما» إنما تأتي إثباتا لما يذكر بعدها، ونفيا لما سواه، قال الشيخ عبد القاهر لم يعنوا بذلك أنهما يكونان بمنزلة المترادفين؛ لأنه ربما يصلح أحدهما حيث لا يصلح الآخر، لهذا فإنك تقول: ما من إله إلا الله، وما أحد إلّا يقول ذاك، فما هذا حاله يصلح فيه «ما» و «إلا» ولا يصلح فيه «إنما» وتقول إنما هو درهم لا دينار، فيصلح فيه «إنما» ولا تقول: ما هو إلا درهم لا دينار.

(دقيقة)

اعلم أن «إنما» الأصل في وضعها أن تكون لما لا يجهله المخاطب أو ما ينزل منزلته، فأما الأول فمثاله قوله تعالى: (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ) [سورة هود: 12] وقوله (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ) [سورة الرعد: 7] و (إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ) [سورة طه: 98] و (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها(45) [سورة النازعات: 45] وقوله تعالى: (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) [سورة فاطر: 28] إلى غير ذلك مما يتضح الأمر فيه ويكون ظاهرا.

وأما مثال الثاني فقولك: إنما هو أخوك، وإنما هو صاحبك القديم، فتذكر هذا لمن يعترف بحقه ويقرّ به، غير أنك تريد أن تنبيه إلى ما يجب من حق الأخوة وحرمة الصحبة، قال الشاعر «2» :

إنما مصعب شهاب من الله ... تجلّت عن وجهه الظلماء

وتقول: إنما هو أسد وسيف صارم، أي أن هذه الصفات ثابتة لازمة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت