ومن الاعتراض الذي طبّق مفصل البلاغة قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي) فقوله حملته أمه إلى قوله عامين، وارد على جهة الاعتراض بين الفعل ومتعلقه، وسر ذلك هو أنه لما ذكر توصية الوالدين عقبه بما يؤكد أمر الوصية. ويؤذن باستحقاقها من أجل ما تكابده الأم من المشاق في حمل الولد وفصاله، وما في أثناء ذلك من مشقة التربية والمزاولة لمصالحه، والحنو والتعطّف عليه، وخص الأم بالذكر، تنبيها على اختصاصها بمزيد المشقة وتعاطى المباشرة له في كل أحواله، فتوسّط هذا الاعتراض بما ذكرناه، قد اشتمل على الإشارة إلى ما قررناه مع احتوائه على حسن الوصف وجودة السياق كما ترى.