(الإظهار في موضع الإضمار)
واعلم أن هذا وإن كان معدودا من علم الإعراب لكن له تعلّق بعلم المعاني، وذلك أن الإفصاح بإظهاره في موضع الإضمار له موقع عظيم وفائدة جزلة، وهو تعظيم حال الأمر المظهر والعناية بحقه، ومثاله قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ثم قال بعد ذلك (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) فانظر إلى إظهاره اسمه جل جلاله في قوله: (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ)
وكان قياس الإعراب ثم ينشئ النشأة الآخرة، لأنه قد تقدم ما يفسر هذا الضمير وهو قوله: (كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ)
والفائدة في ذلك هو المبالغة في الأمر المظهر وإظهار الفخامة فيه.