وقد تدخل الاستعارة في أسماء الإشارة كقوله تعالى: (هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ)
فقوله: (هذا) استعارة لأنه إنما يستعمل حقيقة فيما كان قريبا مشارا إليه، فالمجاز في الإشارة داخل ههنا فيما يعرض من أحواله في القرب والبعد، فلا يكون مناقضا لما أسلفناه من أن أسماء الإشارة لا يدخلها المجاز، فإنما تعذر المجاز فيها من حيث الإطلاق، وقد تدخل الاستعارة في الأفعال، كقولك: نطقت الحال بكذا، لأن الحال غير ناطقة، وإنما يكون النطق حقيقة من الإنسان وغيره، فهذه الاستعارة فيها من جهة مفعولاتها كما قال: فلان أظهر العلوم بعد خفائها، ورفع المجد بعد انخفاضه، قال ابن المعتز:
جمع الخلق لنا في إمام ... قتل البخل وأحيى السماحا
وكقول الحريري:
وأقر المسامع إما نطقت ... بيانا يقود الحرون الشموسا