فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 407

فهذه أصناف ثمانية، جعل الله الصدقات مصروفة فيهم لكونهم أهلا لها ومستحقين لصرفها، لكن الله تعالى خص المصارف الأربعة الأول باللام، دلالة على الملك والأهلية للاستحقاق، وعدل عن اللام إلى حرف الوعاء في الأصناف الأربعة الأخر، وما ذاك إلا للإيذان بأن أقدامهم أرسخ في الاستحقاق للصداقة، وأعظم حاجة في الافتقار من حيث كانت دالة على الوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات كما يوضع الشيء في الوعاء وأن يجعلوا مظنة لها، وذلك لما في فك الرقاب وفي الغرم من الخلاص عن الرق والدّين اللذين يشتملان على النقص، وشغل القلب، بالعبودية، والغرم، ثم تكرير الحرف في قوله: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ

قرينة مرجحة له على الرقاب والغارمين، وكان سياق الكلام يقتضي أن يقال: وفي الرقاب والغارمين وسبيل الله وابن السبيل. فلما جئ ب «فى» مرة ثانية وفصل بها سبيل الله، علم أن السبيل آكد في الاستحقاق بالصرف فيه من أجل عمومه وشموله لجميع القربات الشرعية والمصالح الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت