فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 407

والمعقبات هم الحرس حول السلطان يحفظونه على زعمه من أمر الله، فهو وارد على جهة التهكم [[1] ]، لأن أمر الله إذا جاء وقضي لا يحفظ عنه حافظ، ولا يمكن رده، ولا يستطاع دفعه بحال.

ومن الأبيات الشعرية ما كان واردا على جهة التهكم كقول من قال في رجل يتهكم برجل محدودب الظهر:

لا تظنّنّ حدبة الظّهر عيبا ... هي في الحسن من صفات الهلال

وكذاك القسيّ محدودبات ... وهي أنكى من الظّبا والعوالي

كوّن الله حدبة فيك إن شئت ... من الفضل أو من الإفضال

فأتت ربوة على طود حلم ... طال أو موجة ببحر نوال

وإذا لم يكن من الوصل بدّ ... فعسى أن تزورنى في الخيال

فظاهر ما أورده مدح كامل كما ترى لما يظهر من صورته، وإنما أورده على جهة التهكم به والاستهزاء بحاله، وكقول امرئ القيس يصف كلبا:

فأنشب أظفاره في النّسا ... فقلت هبلت ألا تنتصر

فقوله: «هبلت ألا تنتصر» تهكم بحاله في غاية اللطف والرشاقة لأن ما فعله الكلب بالصيد هو غاية الانتصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت