ففيه استعارتان، الأولى فيهما قوله تعالى: (وَقَدِمْنا) فإنما يستعمل في حق الغائب، فاستعير لعرض أعمال الكفار على الله تعالى، والجامع بينهما أمر معقول، وهو تصييرها إلى البطلان والتلاشي.
والثانية قوله تعالى: (فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا) والهباء حقيقته، الغبار الثائر من الأرض عند دخول الشمس من الكوة، وهو مستعار للأعمال الباطلة، والجامع بينهما هو التلاشى والبطلان، وهذان المثالان حسيان، لكنا إنما أوردناهما في هذا الضرب وإن كان استعارة المعقول من المعقول، لما كان الجامع بينهما أمرا معقولا كما ترى.