10 -لم يقف المؤلف سلبًا عند حد النقل عن أهل العلم من الأصحاب أو غيرهم، بل تجد له لمسات جميلة، ووقفات مفيدة، تدل على سعة ملكته العلمية، واستحضاره للمذهب ونصوص إمامه، مع أدب جم في مناقشة المخالف [1] .
فيبين وجهة نظرة، وتعقب حتى أهل مذهبه، من ذلك قوله في القاعدة الأولى: «إذا تقرر هذا، فيتفرع على العمل بالظن فروع كثيرة، ولم يطرد أصل أصحابنا في ذلك، ففي بعض الأماكن قالوا: يعمل بالظن، وفي بعضها قالوا: لا بد من اليقين.
وطرد أبو العباس أصله، وقال: يعمل بالظن في عامة أمور الشرع، والله أعلم». [2]
ويدعم انتقاده بالدليل في أكثر المواطن، كما في بيان وجه عدم صحة بناء ابن الصيرفي والطوفي اللزام المرتد بقضاء العبادات إذا أسلم على تكليف الكافر بفروع الشريعة، فقال: «وليس بناءً جيدًا من وجهين:
أحدهما: أن المذهب عدم لزوم القضاء، والمذهب: تكليف الكفار بالفروع.
الثاني: أن الروايتين إنما هما في المرتد. وأما الأصلي فلا يلزمه قضاء بالإجماع.
لكن قد يتخرج لزوم القضاء على قول من يقول: المرتد مكلف بالفروع، دون الأصلي.» [3]
(1) - انظر مثلًا ص:10،36، 50، 52، 53، 55، 107، 121، 134، 145،182.
(2) - القواعد والفوائد الأصولية: 4.
(3) - القواعد والفوائد الأصولية: 52.