يقول الجويني: «وحق الأصولي ألا يعرج على مذهب، ولا يلتزم الذب عن مسلك واحد، ولكن يجري مسلك القطع غير ملتفت إلى مذاهب الفقهاء في الفروع» [1] .
ثالثًا: خصائص ومميزات هذا المنهج:
تميز هذا المنهج بجملة من الخصائص من أبرزها:
1 -الاهتمام بتحقيق القاعدة والاعتماد في تقريرها على النظر والاستدلال بالأدلة العقلية، والنقلية، من الكتاب والسنة والإجماع والقياس واللغة والاستدلال وغيرها، مع الميل الشديد للاستدلالات العقلية؛ ولذا أقبل على هذا الفن علماء الكلام من المعتزلة والأشاعرة، لأنهم وجدوا فيه مبتغاهم في مخطابة العقل بالحجم والبرهان والأسلوب الجدلي والمنطق، فألفوا وأبدعوا. [2]
2 -التركيز على الناحية الموضوعية:
فقد تأثر من سلك هذا المنهج بأسلوب الفلاسفة، والمتكلمين في الصياغة والعرض، والاهتمام بالمنهج الموضوعي؛ مما أدى إلى تحقيق القواعد الأصولية وتحريرها، واتساعها، ونشطت الحركة النقدية.
3 -البسط في الجدل والمناظرات والإسهاب والمناقشات:
كان لتركيزهم على الناحية الموضوعية أثر في التبسط في المناقشات والإطالة في الجدل والمناظرات، وخاصة في المسائل العقلية، حتى في مسائل لا طائل تحتها إلا أنها تعتبر من رياضات هذا الفن، التي تدرب الطالب على
(1) - البرهان:2/ 794.
(2) - انظر: مقدمة ابن خلدون:455،وأصول الفقه لأبي زهرة:19، والفكر الأصولي:446، والمهذب للدكتور عبدالكريم:60، و أصول الفقه بعد التدوين للضويحي:645.