وقال ابن مفلح: «الفقه: لغة: الفهم؛ لأن العلم يكون عنه، وقدم في العدة أنه العلم، وقاله ابن فارس وغيره، وفي الكفاية: (معرفة قصد المتكلم) ... » [1]
فقال ابن السبكي «الفقه بحسب اللغة ثلاثة أقوال: أحدهما: مطلق الفهم , والثاني: فهم الأشياء الدقيقة , والثالث فهم غرض المتكلم من كلامه» [2] .
بل تجدهم يأتون بمعان لم يتوجه لها أهل اللغة أنفسهم, انظر قول ابن السبكي في تعريف الأصول: «الأصول: جمع, وتعرفه بتعريف مفرده , والأصل: مايتفرع عنه غيره.
وهذه العبارة أحسن من قول أبي الحسين: مايبنى عليه غيره؛ لأنه لا يقال: إن الولد يبنى على الوالد , ويقال: إنه فرعه، وأحسن من قول صاحب الحاصل: مامنه الشيء؛ لاشترك من بين الابتداء والتبعيض , وأحسن من قول الأمام: المحتاج إليه , لأنه إن أريد بالاحتياج مايعرف في علم الكلام من احتياج الأثر إلى المؤثر , والموجود إلى الموجد لزم أطلاق الأصل على الله تعالى , إن أريد مايتوقف عليه الشيء لزم إطلاقه على الجزء والشرط وانتفاء المانع, وإن أريد مايفهمه أهل العرف من الاحتياج لزم إطلاقه على الأكل واللبس ونحوهما.
وكل هذه اللوازم مستنكرة , وكل هذه التعريفات للأصل بحسب اللغة وإن كان أهل اللغة لم يذكروها في كتبهم , وهو مما ينبهنا على أن الأصوليين يتعرضون لأشياء لم يتعرض لها أهل اللغة.» [3]
على أن جماعة منهم إنما يقتصروا على التعريف الاصطلاحي, ولم يهتموا بالمعنى اللغوي كابن الجزي في تقريبه، وصدر الشريعة في تنقيحه.
(1) - أصول ابن مفلح:1/ 10، وانظر:1/ 15، 19.
(2) - الإبهاج:1/ 28.
(3) - الإبهاج:1/ 20 - 21.