سادسا: بيان المناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
أهتم بعضهم بإيجاد المناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي؛ لبيان مأخذ المعنى الاصطلاحي، وممن أهتم بذلك الفرغاني في شرحه على المنهاج ومن الامثلة قوله: «والإجماع لغة يطلق على معنيين:
أحدهما: العزم قال الله تعالى: {فأجمعوا أمركم} [1] وقال عليه الصلاة والسلام: (لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل) [2]
وثانيهما: الاتفاق من قولهم: أجمعوا. أي: صاروا ذوي جمع كما يقال: (البن الرجل) و (أثمر) إذ صار ذا لبن وثمر ....
واصطلاحًا عبارة عما ذكره، وكأنه مأخوذ من المعنى الثاني وهو اتفاق أهل الحل .... » [3]
وقال العضد: «إذا أصول الفقه: أدلة العلم من حيث هي أدلته ونقل إلى ماذكرناه عرفا، ولو حمل الأصول على معناه اللغوي حتى يكون معناه مايستند إليه الفقه لشمل الأقسام فلم يحتج إلى النقل» [4]
سابعا: شرح التعريف وبيان محترازته:
بعد ماتقدم من بيان اهتمامهم بالمعنى وخاصة الاصطلاحي فإن علماء القرن الثامن أولوا شرح التعريف اهتمامًا كبيرًا , ولاعجب فأكثر المؤلفات في
(1) - يونس:71.
(2) - أخرجه أبو داود في باب: النية في الصيام: 2/ 329، رقم:2454، والترمذي باب: ما جاء لاصيام لمن لم يعزم من الليل: 3/ 108، رقم:730، والنسائي:2333، 4/ 169، ولكن بلفظ: (من لم يجمع الصيام من قبل الفجر فلا صيام له) .والبيهقي في السنن الكبرى، باب: من راى إعادة صومه وإن لم يأكل ولا يشرب ...: 4/ 221، رقم: 7826، وبلفظ: من الليل لم أجده الا عند البيهقي، فيما اطلعت عليه، وقد عنون بهذا في أكثر من خرجه كباب.
(3) - شرح المنهاج:2/ 436 - 437.
وانظر شرح النسفي على المنتخب:1/ 19، 124.