وقد عني الأصوليين في هذا القرن ببيان هذا النوع ومن أمثلة ذلك ما جاء عند ابن مفلح [1] ،وانظر مقالة الطوفي: «وكان الخلاف بين الطائفتين في هذه المسألة لفظي ,لأن من أجاز التكليف علقه بأول زمن الحدوث ومن منعه علقه بآخره والله أعلم» [2] .والعضد في شرح المختصر [3] ،والزركشي في تشنيف المسامع [4] .
وقد ينقل مقولة عن غيره بأنه خلاف لفظي، ويرى الأصولي عكس ذلك فينبه عليه، وقد يتعدى ذلك للمناقشة وبيان صحة الفرع.
كما قال ابن مفلح: في مسألة تكليف المعدوم: «فليس الخلاف لفظيًا، كما قاله الجرجاني الحنفي، وإنما قول الأشعرية: (يجوز تكليف المعدوم) حال وجوده وفهمه، وذكره بعض أصحابنا عن أبي الخطاب.
والمعتزلة قالوا هم وأكثر الشافعية: ولايعمه الحكم إلا بدليل: نص، أو إجماع، أو قياس.
فلهذا قال الجرجاني: الخلاف لفظي.» [5]
وكما قال الزركشي في البحر: «وحكى ابن السمعاني تفصيلا بين أن يغلب على ظنه أنه يقوم به غيره فلا يجب، ولا وجب, واستحسنه، قال: والخلاف عندي لفظي لا فائدة فيه.
قلت: وقد يقال: بأنه معنوي وتظهر فائدته في صورتين:
أحدهما: أن فرض الكفاية هل يلزم بالشروع؟ فمن قال: يجب على الجميع أوجبه بالشروع لمشابهتة فرض العين.
(1) - انظر أصول ابن مفلح:1/ 206، 268.
(2) - شرح مختصر الروضة:1/ 224.
(3) - انظر:1/ 232، 2/ 8.
(4) - انظر: 1/ 102، 143، 172، 207، 212.
(5) - أصول الفقه لابن مفلح:1/ 296