السلطان، وتولى السلطة المظفر بيبرس بعد رفض سلار سنة 708 هـ ومنح السلطان الناصر الكرك. لكن أمراء الشام رفضوا مبايعة المظفر بيبرس ودار بين أمراء الشام والسلطان الناصر محمد اتصالًا، فعلم المظفر بيبرس فتوعد وهدد، وأرسل للناصر يطلب ما لديه من خيل ومماليك فغضب الناصر محمد وقال: «أنا خليت ملك مصر والشام لبيبرس وما يكفيه حتى ضاقت عينه على فرس عندي أو مملوك لي» . [1]
فاشتدت عزيمته لاستعادة ملكه فزار دمشق واستقبله أهلها بحفاوة بالغة، وخطب باسمه سنة 709 هـ، وضعف جانب المظفر وضاق الناس به، حتى مع بيعة الخليفة العباسي أبو الربيع المستكفي بالله له لكن لم تسمن ولم تغن من جوع، ووجد نفسه وحيدًا بعد تخلي الأمراء والأجناد عنه والمماليك عندما رجع السلطان الناصر محمد من الكرك قاصدًا القاهرة ودخلها سنه 709 هـ «وأصبح السلطان يوم الخميس ثانيه جالسًا على تخت الملك وسرير السلطنة، وحضر الخليفة أبو الربيع والأمراء والقضاة وسائر أهل الدولة للهناء» . [2]
وكانت هذه الفترة أقوى فترة للناصر فقد بلغ من العمر 25 سنه وكسب خبرة كبيرة في الفترتين السابقتين. فباشر أعمال دولته بنفسه فابتدأ برأس الحية المظفر فقبض عليه وقرره بما فعل ثم قتله.
وقد وطد الحكم في دولته وأخمد الفتن التي كانت موجودة أو التي ظهرت في عهده، وتمكن من إخضاع المفسدين ورد الظلم، وقام بإصلاحات في البيئة التحتية للدولة من ذلك أنه «حفر خليج خارج القاهرة ينتهي إلى سريا قوس، ويترتب عليه السواقي والزراعات، وتسير فيه المراكب أيام النيل بالغلال وغيرها إلى القصور بسريا قوس» . [3]
(1) -السلوك للمقريزي:2/ 132.
(2) - السلوك للمقريزي:2/ 443.
(3) - السلوك للمقريزي:3/ 80.