وجاء أبو زيد الدبوسي _ من أئمتهم ـ فكتب في القياس بأوسع من جميعهم , وتمم الأبحاث والشروط التي يحتاج إليها فيه، وكملت صناعة أصول الفقه بكماله , وتهذبت مسائله وتمهدت قواعده ..
وأما طريقة الحنفية فكتبوا فيها كثيرا , وكان من أحسن من كتب فيها للمتقدمين:
تأليف أبي زيد الدبوسي , وأحسن كتابة المتأخرين فيها: تأليف فخر الإسلام البزدوي [1] ـ من أئمتهم ـ وهو مستوعب ... » [2] .
فكان كتاب البزدوي منهجا لغالب من أتى بعده سواء من شرحه أومن اختصره فكان مدرسة في ذلك.
رابعا: الاهتمام بنقل أراء الإمام وعلماء الحنفية:
المؤلفات الأصولية في هذا القرن اهتمت بأقوال الحنفية، وتوضيح موقفهم من كل مسألة, وبيان الصحيح منها وتحريره إذا اختلفت أقوال علماء المذهب , وخاصة مخالفة الصاحبين للإمام أبي حنيفة , والانتصار أحيانا للمذهب.
ومن الأمثلة ما فعله صدر الشريعة: اهتمامه ببعض الاختيارات لعلماء من أهل مذهبه كالكرخي [3] ، وأبي يوسف [4] ، وابن سريج [5] ، وزفر [6]
(1) - البزدوي هو: علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم البزدوي فخر الإسلام أبو الحسن من أكابر الحنفية ومن سكان سمرقند، ولد سنة 400 هـ، روى عنه صاحبه أبو المعالي محمد بن نصر بن منصور المديني الخطيب توفي يوم الخميس خامس رجب سنة 482 هـ، من مصنفاته: المبسوط، وكنز الوصول، وتفسير القرآن.
انظر ترجمته في: الجواهر المضية (2/ 594) ، طبقات الحنفية (231) ، سير أعلام النبلاء (18/ 602) ، الأعلام (4/ 328) .
(2) - المقدمة:455 - 456.
(3) - انظر التنقيح:1/ 83،398.
(4) - انظر التنقيح:1/ 256، 424.
وابو يوسف هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، الكوفي، البغدادي، القاضي أبو يوسف، ولد سنة 113 هـ، أخذ الفقه عن الإمام أبي حنيفة وهو وهو المقدم من أصحاب الإمام وهشام بن عروة ويحي بن سعيد الأنصاري وغيرهم وأخذ عنه: يحي بن معين وأحمد بن حنبل وأسد بن الفرات وغيرهم وكان فقيهًا، أصوليًا، مجتهدًا محدثًا، حافظًا، عالمًا بالتفسير، والمغازي، وأيام العرب وتوفي ببغداد يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأول سنة 182 هـ من مصنفاته: الخراج، والمبسوط، وأدب القاضي 0
انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (8/ 535) ، الجواهر المضية (3/ 611) ، طبقات الحنفية (103) ، شذرات الذهب (1/ 478) ، معجم المؤلفين (4/ 122) 0
(5) - انظر التنقيح:1/ 484.
وابن سريج: هو أحمد بن عمر بن سريج الشافعي، كان شيخ الشافعية في عصره، ولقب بالباز الأشهب، والأسد الضاري. له نحو:400 مصنف، منها: إبطال القياس، وكتاب الإعذار والإنذار، وكتاب الغنية في الأصول، وغيرها، توفي سنة:306 هـ.
انظر ترجمته في: وفيات الأعيان:1/ 49، وطبقات الشافعية للإسنوي:1/ 316، وشذرات الذهب:2/ 247،وطبقات الشافعية:1/ 90.
(6) - انظر التنقيح:1/ 217، 370، 383.