فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1227

وهي باختصار أن الظاهر بيبرس لما خرج إلى الشام لقتال التتار طلب فتوى من العلماء، فأفتاه بالجواز فقهاء الشام، فسألهم هل بقي من أحد قيل نعم بقي الشيخ محيي الدين النووي. فطلبه فحضر. فقال: اكتب خطك مع الفقهاء. فامتنع فسأله عن سبب ذلك فقال: أنا أعرف انك في الرق للأمير بندقدار، وليس لك مال، ثم من الله عليك وجعلك ملكًا وسمعت أن عندك ألف مملوك كل مملوك له حياصة من ذهب، وعندك مائتا جارية لكل جارية حق من الحلي فإذا أنفقت ذلك كله، وبقيت المماليك بالنود الصدف بدلًا من الحوائص، وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي، أفتيتك. فغضب الظاهر وقال أخرج من بلدي يعني دمشق. فقال: السمع والطاعة أخرج إلى نوى. فقال الفقهاء: إن هذا من كبار علمائنا وصلحائنا وممن يقتدى به، فطلب إعادته فرفض النووي وقال: لا أدخلها والظاهر فيها فمات بعد شهر. [1]

ولذا تجد العالم يصدع بالحق ولا تأخذه لومة لائم، لأن الأحداث التي وقعت خاصة بعد سقوط الخلافة العباسية وما تلاها من فتن استوجب على العلماء الحرص على ذلك. فبدأوا يشعرون أن عليهم أمانة يجب

(1) - حسن المحاضرة:2/ 66 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت