فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1227

أداؤها فهم الموقعون عن رب العالمين؛ ولذا سجن ابن تيمية، وابن القيم، ولم يردهما عن قول الحق والأمثلة في ذلك كثيرة جدًا.

ومن مظاهر التأثير تولية الحكام للعلماء والوزارات، والقضاء ودور العلم.

«فمن العلماء الذين تولوا الوزارة بجانب القضاء تاج الدين عبد الوهاب السبكي فقد ولي قضاء القضاه بالديار المصريه والوزارة، والنظر وتدريس منه الشافعي رضي الله عنه والصالحية، والخطابة والمشيخة، وأجتمع له من المناصب مالم يجتمع لغيره .... وكان الأمراء الكبار يشهدون عنده فلا يقبل شهادتهم» . [1]

وكذلك ابنه من بعده تقي الدين. [2]

ومن مظاهر ذلك تقريب السلطان للعلماء والقضاة في مجلسه يصف ذلك السيوطي بقوله: «إذا جلس السلطان للمظالم، جلس ند ابن تيمية فقضاه القضاة من المذاهب الأربعة، ثم الوكيل عن بيت المال، ثم الناظر في الحسبة، ويجلس عن يساره كاتب السر، وقدامه ناظر الجيش وجماعة الموقعين تكمله حلقة دائرة، وإن كان ثم وزير من أرباب الأقلام كان بينه وبين كاتب السر ... » . [3]

وقد كان السلطان يقيم مناظرات علمية بين يديه ومثال ذلك ما فعل في إقامة مناضرة بين ابن تيمية والصفي الهندي، وقد أوردها ابن السبكي مفادها: أنه لماوقع تكلم شيخ الإسلام ابن تيمة في المسألة الحموية، عقد له الأمير تنكز مجلس وجمع العلماء لذلك فأشاروا عليه بأن يناضره الصفي الهندي، فحضر وكان الهندي طويل النفس في التقرير، إذا شرع في وجه يقرره، لايدع شبهة ولا اعتراضًا إلا أشار إليه في التقرير، فكان يرد ليه ابن

(1) - طبقات الشافعية لابن السبكي:8/ 318.

(2) - انظر المرجع السابق:8/ 172.

(3) - حسن المحاضرة:2/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت