واشتماله على مباحث من علم المصطلح، وعلم الجدل وآداب المناظرة يقل وجودها في كتب الأصول. [1]
8 -لم يقف سلبًا أمام نقولاته عن الغير. امتاز رحمه الله بالتحليل والتبيين فمع تركيزه على الإكثار من النقولات وتصحيحها ونسبتها قدر الإمكان، إلا أنه لم يقف عند مجرد النقل بل تعداه إلى التعقيب على بعض تلك النقولات وبيان مدى صحتها أو ضعفها، وهي كثيرة وإليك مثالًا يوضح تميزه في هذا الصدد.
قال في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة: «وأما الصلاة في الدار المغصوبة:
فمذهب أحمد وأكثر أصحابه: لاتصح، وقاله الظاهرية والزيدية، والجبائية، وحكاه بعضهم عن أكثر المتكلمين، فوهم.
فعلى هذا: لا يسقط الطلب بها، وكذا عندها خلافا لابن الباقلاني وادعاه إجماعًا.
وهي دعوى لا دليل عليها، ولا إجماع ... » [2] .
وقد يعبر عن عدم رضاه لما نقله بقوله: وفيه نظر، أو كذا قال.
9 -اهتماماته المشكورة بالأحاديث وتصحيحها، ومثل هذا يندر وجده في كتب الأصول خاصة وأنه أشتهر عن أهل الأصول الاستدلال بأحاديث قد لا تصح.
وقد أشار إلى ذلك في مقدمته وأنه يبين درجتها، ولا ينقل ما لايصح، وتقدم نقل كلامه.
(1) - انظر مقدمة التحقيق:1/ 80.
(2) - أصول الفقه لابن مفلح:1/ 222 - 223.