وقال في مسألة: هل يتعلق فرض الكفاية بالكل أو البعض، قال: «وحكى ابن السمعاني تفصيلا بين أن يغلب على ظنه أنه يقوم به غيره فلا يجب، ولا وجب, واستحسنه، قال: والخلاف عندي لفظي لا فائدة فيه.
قلت: وقد يقال: بأنه معنوي وتظهر فائدته في صورتين:
إحدهما: أن فرض الكفاية هل يلزم بالشروع؟ فمن قال: يجب على الجميع أوجبه بالشروع لمشابهتة فرض العين.
والثانية: إذا فعلته طائفة، ثم فعلته أخرى هل يقع فعل الثانية فرضا؟ وفيه خلاف سنذكره ... ». [1]
أهمية الكتاب:
كتاب البحر المحيط له أهمية ظاهرة معترف بها عند كل أصولي، ومما تقدم من العرض السابق لمنهجه يزيد ذلك دلالة، فجمع بين القواعد الأصولية والفروع الفقهية.
واستوفى المباحث التي طرفها جمعا وترتيبًا، وجمع أقوال نادرة، وحفظ لنا كتبا مفقودة.
ومما زاده أهمية اهتمام العلماء بهذا الكتاب من بعد تأليفه فتناقلوه وتناسخوه مع طوله وتعدد أجزائه، فتجد له نسخ عديده [2] .
وقد حقق في عدة دول وجامعات، في الأزهر بمصر، وجامعة الإمام بالسعودية، والجامعة التونسية، وجامعة السوربون بفرنسا، [3] ويعضد أهميته كثرة من نقل عنه من العلماء فمن الكتب التي نقلت عنه:-
1 -أنوار البروق:1/ 152 الفرق:25.
2 -التقرير والتحبير:3/ 350.
3 -تحفة المحتاج في شرح المنهاج:3/ 190.
(1) - البحر المحيط:1/ 245.
(2) - انظر الفهرس الشامل:2/ 53 - 54.
(3) - وقد تقدم تفصيل ذلك في الباب الثاني فيما يتعلق بحالة الكتاب فراجعه.