وقد نهج الشيخ صفي الدين الهندي في كتابه منهجًا متميزًا على طريقة المتكلمين - أو الشافعية.
وقد جمع بين منهج علمين من أعلام أصول الفقه للإمام الرازي في كتابه المحصول، والآمدي في كتابه الإحكام، ومزجه بمنهج شيخه الأرموي صاحب التحصيل.
وهذين الإمامين كان لكل منهما طريقة اشتهرت في كتابيهما، فلما كان الإمام الرازي يكثر من الأدلة والحجج العقلية، فإن الآمدي كان مولعًا بتحقيق المذاهب والتفريع في المسائل [1] .
وكانت طريقة الرازي هي الطريقة الأكثر رواجًا عند الشافعية.
وأتى مؤلفنا هذا فجمع بين الوجهين وتخير منهما وانتقد ما لم يروق له مع أدب وتقدير لجهود هما، ونقل عن غيرهما فأتى هذا المصنف مشتمل على أراء المتقدمين واختيارات المتأخرين من جميع المذاهب والفرق فكان أصولًا مقارنًا.
وقد استقصى المسألة التي يبحثها واستوفى جميع أطرافها في غالب كتابه وخاصة في جانب الاستدلال والاحتجاج للمذاهب، وهو ظاهر لمن اطلع على الكتاب ولو بنظرة سريعة.
وقد كان يعنون للمسألة ثم يمهد لها ويعرف بها ويذكر الأقوال إذا كانت خلافية، أو يشير إلى أنها مسألة خلافية ويبين الأدلة ومناقشتها، وبيان الراجح منها، وهذا في الأعم الأغلب.
ولزيادة البيان أبين ذلك من خلال المنهج التفصيلي:
المنهج التفصيلي:
أولًا: منهجه في الترتيب والتبويب:
(1) - مقدمة ابن خلدون:360.