هذه المأخذ قليلة جدًا، وليس لمثلي الحكم على كتب شيخ شهد له العدو قبل الصديق، وسارت كتبه في الأفاق، لكن هذه المآخذ ظهرت لي ولعلها في ذاتها ميزة عند غيري أردت إكمال البحث بها ومنها:-
1 -لم يذكر الحديث الذي ذكره أبو هريرة وأراد الاستدلال به على عدم علم عمر له والأولى ذكره كما مثل فيما تقدمه وما أتى بعده قال: «وكان عمر مرة في السفر فهاجت ريح فجعل يقول: من يحدثنا عن الريح. قال أبو هريرة رضي الله عنه: فبلغني وأنا في أخريات الناس. فحثثت راحلتي حتى أدركته، فحدثته بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح» [1]
2 -في أمثلة القسم الثاني من السبب الأول، وهو: من لم يبلغه من الصحابة السنة وقضى بخلافها قوله: «وكذلك عثمان ـ رضي الله عنه ـ لم يكن عنده علم بأن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت الموت، حتى سمع حديث الفُرَيعة بنت مالك ... » [2] ولم يذكر أنه قضى بخلاف ذلك، وإنما ذكر أنه لم يكن عنده علم بها، ولو أدرجها في القسم الأول لحسن.
3 -نقل بعض النقولات والأقوال ولم ينسبها، ولعل ذلك طلبًا للاختصار، كما في فعله مقولة مالك: «على أن كل واحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم» دون نسبة. [3]
(1) - رفع الملام:17.
(2) - رفع الملام:19.
(3) - انظر رفع الملام:12.