5 -ومما يؤخذ عليه الحدة في النقد، بل يتعداه للتهكم والسخرية واللمز وخاصة بالإمام النووي ـ رحمه الله ـ الذي شهد لفضله الكثير، فقد شن حملة شعواء فلم يترك موطنًا للتجهيل به إلا وأبرزه، وكذلك للإمام الرافعي وإن كان دون الأول.
ومن الأمثلة قوله: «إذا علمت ذلك فقد وقع هنا للرافعي شيء عجيب، وتبعه عليه النووي في الروضة ... » [1]
وقال: «وقد اختلف كلام النووي في ذلك اختلافًا عجيبًا أوضحته في المهمات وغيره، فصحح في باب صفة الصلاة من زوائد الروضة أن الجميع واجبًا، وصحح في أبواب كثيرة أن الزائد يقع نفلًا ... » [2]
وقارن هذا الكلام بما تعقب به الرازي فقال: «واختار الإمام في المعالم مذهب أبى حنيفة، وفي المحصول مذهب الشافعي» . [3] وقد وقع فيما وقع فيه النووي.
وأشد من ذلك قوله: «وقد غلط النووي في مواضع من الروضة، وغيرها غلطًا فاحشًا في هذه المسألة، فإن الرافعي قد قال في البيع والطلاق وغيرهما: أنه يشترط في نفوذها التكليف فاعترض النووي عليه فقال: لابد من استثناء السكران؛ فإنه غير مكلف كما بينه أصحابنا في الأصول، ومع ذلك تصح تصرفاته على الصحيح.
والذي قاله ذهول عجيب، وغفلة فاحشة؛ فالفقهاء قالوا بتأثيمه، وإيجاب الحدود و التعازير عليه ...
وحاصله أنه غفل فاشتبهت عليه طريقة الفقهاء بطريقة الأصوليين». [4]
(1) - التمهيد:53.
(2) - التمهيد:91.
(3) - التمهيد:393.
(4) - التمهيد: 115.
وانظر كذلك ص:76، 98، 220، 347، 360، 425، 466.