القسم الأول: الحيل التي يقصد بها إثبات حق أو دفع باطل أو الوصول إلى أمر مباح. وهذا
يشمل ما يتوصل به إلى الواجب، وترك المحرم، والتخلص من الحرام، والتوصل إلى الحلال، وتخليص الحق، ونصر المظلوم، وهي الحيل
التي لا تهدم أصلًا مشروعًا، ولا تناقض مصلحة شرعية، وحكم هذا القسم من الحيل، أنها من الحيل المشروعة [1] ?). أدلة مشروعية هذا القسم: وَاللَّهُ أدلة مشروعية هذا القسم ما يأتي: الدليل الأول: قول الله تعالى: (( ((
(( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( [2] ?) . وجه الدلالة: أن الله - سبحانه وتعالى: «إنما عذرهم بتخلفهم وعجزهم، إذا لم يستطيعوا حيلة يتخلصون بها من المقام بين
أظهر الكفار، وهو حرام، فعلم أن الحيلة التي تخلص من الحرام مستحبة مأذون فيها» [3] ?). الدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدريِّ وعن أبي هريرة -رضي الله
عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلًا على خيبر [4] ?)، فجاءه بتمر جنيب [5] ?) بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا» [6] ?). وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد الصحابي
-رضي الله عنه - ومن هو مثله ممن عنده تمر رديء ويريد تمرًا جيدًا - أرشدهم إلى الطريق الصحيح الذي يحقق مقصودهم دون وقوع في ربا الفضل، وذلك بأن يبيع التمر الرديء بدراهم،
ثم يشتري بالدراهم تمرًا جيدًا. فتحقق مقصودهم المباح بطريق مباح(
(1) ( [422] ) ينظر: إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية (3/ 308، 309، 419) ، وإغاثة اللهفان له
(1/ 374) ، والحيل
= ... الفقهية لمحمد بن إبراهيم ص (57) ،
والمخارج الشرعية لابن الخوجة
ضمن أعمال الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتي ص (300 - 304) ، والمخارج الشرعية والحيل لجاسم الياسين ضمن أعمال الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل
[423] )سورة النساء، الآيات (97، 98، 99) .
(3) ( [424] ) إغاثة اللهفان لابن قيم الجوزية (1/ 417) .
(4) ( [425] ) خيبر: فتحها النبي - صلى الله عليه
وسلم - كلها في سنة سبع للهجرة، وقيل سنة ثمان. ينظر: معجم
البلدان لياقوت الحموي (2/ 468) ، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي (3/ 103) ، وهي بلاد واسعة ذات قرى وأودية، وهي تابعة لمحافظة المدينة الآن. ينظر: المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية للجاسر (2/ 519) ، وفي شمال غرب الجزيرة له ص (217) .
(5) (من أنواع التمر.
ينظر: الفائق للزمخشري (1/ 234) ، والنهاية لابن الأثير
(1/ 304) . له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أكل تمر خيبر هكذا» فقال: لا، والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فلا تفعل بع الجمع$%& ( [427] ) الجمع: تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبًا فيه، وما يخلط إلا لرداءته، وقيل: كل لون من النخيل لا يعرف اسمه فهو جمع. ينظر: الفائق للزمخشري (1/ 234) ، والنهاية لابن الأثير (1/ 296) .
(6) ( [428] ) أخرجه البخاري في باب إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود من كتاب الوكالة، الحديث رقم (2312) ، صحيح البخاري (2/ 688) ، ومسلم -واللفظ
له- في باب بيع الطعام مثلًا بمثل، من كتاب المساقاة، الحديث رقم (1593) ، صحيح مسلم (3/ 1215) .
(7) ( [429] ) ينظر: إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية (3/ 286) ، وإغاثة اللهفان له (1/ 419) ، والموافقات للشاطبي (2/ 295) ، علمًا بأن المبيحين للحيل المحرمة قد استدلوا بهذا الحديث على إباحة الحيل، ولا
يستقيم ذلك لهم. ينظر: المراجع السابقة.