جاء في بدائع الصنائع(
[1] ?): «معنى القبض، هو: التمكين والتخلي وارتفاع الموانع عرفًا» . وجاء في البهجة شرح التحفة [2] ?): «الحوز وضع اليد على الشيء المحوز» . وجاء في الإشارة إلى الإيجاز [3] ?): «قولهم قبضت
الدار والأرض والعبدَ
والبعيرَ، يريدون بذلك الاستيلاء والتمكن من التصرف».
الفرع الثاني: علاقة القبض بالعقود المالية المركبة. القبض
له أهميته في العقود المالية، فهو ثمرتها ومقصودها،
جاء في القواعد النورانية الفقهية [4] ?): «فإن التصرفات
جنسان: عقود، وقبوض. كما جمعها النبي - صلى الله
عليه وسلم -
في قوله: «رحم الله
عبدًا سمحًا إذا باع،
سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا قضى، سمحًا إذا اقتضى» [5] ?). ويقول الناس: البيع والشراء، والأخذ من العقود: إنما هو القبض والاستيفاء، فإن المعاقدات تفيد وجوب القبض وجوازه، بمنزلة إيجاب الشارع، ثم التقابض ونحوه وفاءٌ بالعقود، بمنزلة فعل المأمور به في
الشرعيات». وفي العقود المالية المركبة تجري أحكام القبض ومسائله على العقود المكونة لها كما تجري على العقد المركب بهيئته الحاصلة، وفيما يأتي إشارة إلى بعض المسائل في القبض المتعلقة بالعقود المالية المركبة خاصة: 1 - لا
يتم قبض
العقد المركب إلا بقبض جميع الصفقة. العقد المركب مكون من عقدين أو أكثر، ولا يتم القبض في العقد
المركب بقبض أحد العقدين المكونين للعقد المركب، وإنما يتم بقبض جميع الصفقة، أي بجميع العقدين المكونين للعقد المركب. وذلك لأن
تمام البيع الأول متوقف على تمام البيع الثاني، فالقبض من باب أولى، جاء في الجامع الصحيح [6] ?): «أن يقول: أبيعك داري هذه بكذا
على
أن تبيعني غلامك بكذا، فإذا وجب لي
غلامك وجب لك داري». وجاء في تبيين الحقائق [7] ?): «ولو اشترى عبدين صفقة فقبض أحدهما ووجد بأحدهما عيبًا، أخذهما أو
ردهما، ... لأن في أخذ أحدهما تفريق الصفقة قبل التمام؛ لأن الصفقة تتم بقبضهما، والتفريق في القبض كالتفريق في القبول؛ لأنّ القبض له شبه بالعقد، لكونه مفيدًا ملك التصرف ومؤكدًا الملك فيه».
(1) ( [404] ) للكاساني (5/ 148) .
(2) ( [405] ) للتسولي (1/ 168) ، وينظر: القوانين الفقهية لابن جزي ص (316) ، وشرح ميارة على تحفة الحكام (2/ 144) .
(3) ( [406] ) للعز بن عبدالسلام ص (106) ، وينظر: الحيازة في العقود لنزيه حماد ص (40) ، والقبض الحكمي له ضمن كتابه قضايا
فقهية معاصرة
ص (76) .
لابن تيمية ص (136) .
(5) ( [408] ) أخرجه البخاري
عن جابر - رضي الله عنه - في باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع، ومن طلب حقًا فليطلبه في عفاف من كتاب البيوع، الحديث رقم (2076) ، بلفظ: «رحم الله رجلًا، سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا
اقتضى» صحيح البخاري (2/ 617) .
(6) ( [409] ) للترمذي
(3/ 524 - 525) ، وينظر: الاستذكار لابن عبدالبر (20/ 187) ، والعقود لابن تيمية ص (189) ، والغرر للضرير ص (19) .
(7) ( [410] ) للزيلعي (4/ 41) ، وينظر: المبسوط للسرخسي (13/ 76) ، والهداية للمرغيناني