المطلب الأول حكم عقود الخيارات في الأسواق المالية المعاصرة بالنظر في حقيقة عقود الخيارات في الأسواق المالية المعاصرة، والتأمل فيها يتبين أن عقود الخيارات في الأسواق المالية المعاصرة عقود محرمة، لا يجوز التعامل بها ولا يجوز تداولها؛ وذلك للأدلة الآتية: الدليل
الأول: أن التعامل
في عقود الخيارات قائم على الغرر، وذلك أن الغرر هو: «ما كان مستور العاقبة» [1] [757] ). أو هو «ما تردد بين جائزين على سواء، أو بترجيح الأخوف منهما» (
[2] [758] )، وهذا المعنى موجود في عقود الخيارات بالنسبة لمشتري حق الخيار ومحرره على السواء، وذلك أن حق الخيار وإن ملكه المشتري بالعقد، إلا أن فائدته إنما تكون بممارسته، وهو إنما يقدم على ممارسته إذا تغيرت الأسعار في صالحه، بأن ترتفع الأسعار بالنسبة لمشتري حق الشراء، أو تنخفض بالنسبة لمشتري حق البيع، وتغير الأسعار في صالحه أمر مجهول في الشراء أو البيع، وقد لا يحصل فتذهب عليه فائدة المعقود عليه (حق الخيار) ؛ لأنه لن يستعمله حينئذ، والمعقود عليه إذا خلا من
(1) ( [757] ) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/ 194) ، والفروق للقرافي (3/ 265) ، وحاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب (2/ 9) ، والقواعد النورانية الفقهية لابن تيمية ص (138) ، وهناك تعريفات كثيرة للغرر. في العقود للضرير ص (28) ، وما بعدها.
[758] )الحاوي للماوردي (7/ 359) ، وينظر: الذخيرة للقرافي (4/ 355) .