فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 429

الفائدة كان

كالمعدوم، فكان المعقود عليه مترددًا في حصوله بين الوجود والعدم، وهذا هو معنى الغرر. وهكذا الأمر بالنسبة لمحرر الخيار؛ وذلك أنه إنما يقدم على إبرام عقد الخيار أملًا في أن تكون الأسعار خلال فترة الخيار في غير صالح المشتري، بحيث لا يمارس المشتري حقه في الشراء، أو في البيع، ليربح -أي المحرر- حينئذ ثمن في صالح المشتري، فإنه سيمارس حقه في الشراء أو في البيع، وسيضطر المحرر -في حالة خيار الشراء، إذا لم يكن مالكًا للأسهم- إلى شرائها من السوق بالسعر المرتفع ليسلمها إلى المشتري، كما سيضطر

-في حالة خيار البيع، إذا

لم يكن له غرض في الأسهم- إلى بيعها في

السوق بالسعر

المنخفض، متكبدًا في كلا الحالتين خسارة تذهب بثمن الخيار الذي قبضه من المشتري، وهذا الأمر هو إقدام المشتري على ممارسة حقه في الشراء أو في البيع أمر مجهول للمحرر، مبني على أمر مجهول، وهو

تغيّر الأسعار، قد يقدم المشتري على ممارسة الخيار فلا من العقد، وقد لا يقدم فيحصل له مقصوده، وكل ذلك غرر بالنسبة له. وعلى هذا فإنه لا أثر لمقدار التغيّر في الأسعار في الحكم على الغرر بأنه يسير فيغتفر أو كثير فلا يغتفر، خلافًا لما قرره بعض الباحثين [1] في الأسعار -إن صح أن له أثرًا في حجم الغرر بالنسبة لمحرر الخيار- فإن ذلك لا يصح بالنسبة لمشتري الخيار، ذلك أن خسارته محددة لا تتجاوز ثمن الخيار، وليس لتغيّر الأسعار أثر في تحديد مقدارها،

ولكن ذلك لا ينفي وجود الغرر بالنسبة له؛ ذلك أن عدم التغيّر في

الأسعار أصلًا، أو تغيرها في

غير صالحة، سواء أكان هذا التغيّر كبيرًا أم صغيرًا، سيحمله

على عدم

(1) ( [759] ) حيث قرر ذلك عبدالحميد البعلي في المشتقات المالية مجلة الاقتصاد الإسلامي العدد (232) ص (43، 44) ، بقوله: «ولكننا لا نستطيع الجزم بكونه يسيرًا أو كثيرًا، فتلك مسألة يحكمها مقدار في الأسعار، وهل هو كبير أو صغير، وليس هناك حتى الآن مقياس علمي دقيق ينبئ

بذلك على وجه الدقة، أو قريبًا

منها، وعلى كل حال،

إذا ثبت يسره فهو مغتفر، وإذا ثبت فحشه أي: كونه فاحشًا كثيرًا فهو منهي عنه».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت