فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 429

الخاتمة الحمد لله رب العالمين، الأول، والآخر، والظاهر، والباطن،

وهو بكل شيء عليم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد. فإني أحمد الله - سبحانه وتعالى - على ما يسّرَ من إتمام هذا البحث، وأسأله أن يجعله خالصًا صوابًا، وفي ختام هذا البحث أشير إلى في موضوع «العقود المالية المركبة» : 1 - اعتنى الفقهاء من قديم بتصنيف العقود، وتقسيمها، إلى أقسام، ومجموعات؛ لما في ذلك من فائدة في فهم حقيقة العقود، وأحكامها.

وتصنف العقود إلى أصناف من حيث أو مركبة، إلى العقود البسيطة، والعقود المركبة. 2 - العقود

المالية المركبة، هي: مجموع العقود المالية التي يشتمل عليه العقد، بحيث تعتبر جميع الحقوق والالتزامات المترتبة عليها بمثابة آثار العقد الواحد، سواء كان التركيب بين هذه العقود

بصيغة الجمع أو التقابل. 3 - اجتماع عقدين في عقد، كاجتماع في عقد واحد، هو من العقود المالية المركبة، وكذا اشتراط عقد في عقد كاشتراط البيع في القرض، هو من العقود المالية المركبة، ويعبر الفقهاء بهاتين الصيغتين -اجتماع عقدين في عقد، واشتراط عقد في عقد- عن المسائل الداخلة في موضوع هذا البحث، كما أنهم استخدموا عبارة العقود المركبة في مواضع يسيرة، ويعبر بعض المعاصرين بالعقود

المالية المركبة، ويعبر

بعضهم -أيضًا- بالعقود المختلطة، ويعنون بها العقود

التي تتكون من مزيج من عقود مختلفة

اختلطت فأصبحت عقدًا واحدًا. وأما التعبير بالتعدد في العقود المالية فهو

أعم من العقود المالية المركبة، كما أنه ليس هناك

علاقة مباشرة بين التكرار في العقود المالية، والعقود المالية المركبة، وكذلك ليس هناك علاقة مباشرة بين التداخل في العقود

المالية والعقود المالية المركبة. 4 - يلجأ العاقدان أو أحدهما إلى التركيب

بين العقود المالية لأسباب، بعضها معتبر شرعًا، وبعضها غير معتبر شرعًا، ومن هذه على أحكام الشريعة، أو التحيّل على الأنظمة، ومنها: إيجاد مخرج شرعي للبعد عن الوقوع في

المعاملة في القيمة، أو الزيادة في ثمن السلعة، وتقليل المخاطرة، والتكاليف، والتسويق للسلع، وغيرها من الأسباب. 5 - التركيب بين العقود المالية له أثر في بعض الحالات في الحكم الشرعي للعقد المركب الحاصل

من العقود المكونة له، فقد يؤدي التركيب إلى تحريم العقد المركب، وإن كان كل من العقدين مباحًا لو انفرد. 6 - العقود المتقابلة هي: العقود المركبة التي يكون فيها العقد الثاني في مقابلة العقد الأول، وذلك بأن يكون تمام العقد الأول على تمام العقد الثاني على وجه التقابل، وهي ما يعبر عنها الفقهاء بمسألة: «اشتراط عقد

في عقد»، مثل أن يقول: بعتك داري بكذا

على أن تبيعني على أن تؤجرني دارك بكذا، ونحو ذلك، وللفقهاء تفصيلات في أحكام العقود المركبة المتقابلة سواء كانت المسألة اشتراط عقد معاوضة في عقد تبرع وعكسه، عقد معاوضة في عقد معاوضة، أو اشتراط عقد تبرع في عقد تبرع. 7 - والعقود المجتمعة أو المجموعة هي: العقود المركبة المجتمعة في عقد واحد، مثل أن يقول: بعتك هذه الدار، وأجرتك الأخرى بألف.

وللفقهاء تفصيلات في أحكام العقود المركبة المجتمعة، سواء كانت المسألة:

اجتماع عقدين مختلفي الحكم في عقد واحد على محلين بثمن واحد، أو كانت اجتماع عقدين مختلفي الحكم في

عقد واحد على محلين بثمنين متميزين، أو كانت اجتماع عقدين مختلفي الحكم في عقد واحد على محل

واحد بعوض واحد، وسواء كانت في وقت أو في وقتين. 8 - عند اجتماع عقدين في عقد، أو اشتراط عقد

في عقد، قد تكون هذه العقود متناقضة أو متضادة، أو متنافية، وقد تكون مختلفة، وقد تكون متجانسة، وبالنظر في استعمالات الفقهاء يتبين أنهم يطلقون «العقود المتناقضة، والمتضادة والمتنافية» ، ويريدون بذلك العقود التي لا يجوز اجتماعها في عقد واحد، كما يلاحظ أنه ربما كان هناك تجوّز في إطلاق هذه العبارات في بعض المواضع، والتعبير بالعقود المختلفة الأحكام - وهي العقود التي يكون بينها اختلاف في الأحكام أو بعضها- أدق من التعبير بالعقود المتناقضة، أو المتضادة، أو المتنافية، في المواضع التي يترجح أنه ليس هناك تضاد، أو تناقض،

أو تنافٍ بين العقدين من كل

وجه، بحيث يمكن اجتماعهما، في بعض الأحكام، ويبقى استعمال هذه الكلمات الثلاث في المواضع التي لا يمكن فيها اجتماع عقدين في عقد واحد، أو لا يجوز ذلك شرعًا. وأما المراد بالعقود المتجانسة فهي العقود المالية التي يمكن اجتماعها في

عقد واحد دون تنافر في الأحكام والآثار. 9 - وردت أحاديث وآثار ثابتة في

النهي عن «بيعتين في بيعة» وعن «صفقتين في صفقة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت