فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 429

على أنه لا يجوز الغبن في معاملة

الدنيا؛ لأن الله تعالى خصص التغابن بيوم القيامة، فقال: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( وهذا

الاختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا .. نكتته أن الغبن في الدنيا

ممنوع بإجماع في حكم الدنيا؛ إذ هو من باب الخداع

المحرّم شرعًا في كل ملة، لكنّ اليسير

منه لا يمكن الاحتراز منه لأحد، فمضى في البيوع؛ إذ لو حكمنا

بردّه ما نفد بيع أبدًا؛ لأنه لا يخلو منه ...

». ولهذا المعنى حرمت كثير من المعاملات التي يوجد فيها الظلم والغبن، ومن ذلك [1] ?): «لما كان معقول

المعنى في الربا إنما هو أن لا

يغبن بعض الناس بعضًا، وأن تحفظ أموالهم ... ولكن إذا تؤمل

الأمر من طريق المعنى ظهر -والله أعلم- أن علتهم أولى العلل، من الشرع أن المقصود بتحريم الربا إنما هو لمكان الغبن الكثير الذي فيه، وأن العدل في المعاملات إنما هو مقاربة التساوي،

ولذلك لما عسر إدراك التساوي في الأشياء المختلفة الذوات جعل الدينار

والدرهم لتقويمها، أعني تقديرها ... ». ومن مسائل هذا البحث التي توضح العلاقة بين الغبن والعقود المالية المركبة ما يأتي: 1 - أن يترتب على

الجمع بين العقدين ظلم وغبن، مثل ما لو على الجمع بين الإجارة والبيع -في بعض أن تكون الأجرة أكثر

من أجرة المثل من أجل عقد البيع المتوقع انعقاده، فإذا لم يتحقق يكون المستأجر خسر المبيع الذي كان يؤمل

الحصول عليه، ويكون أيضًا قد دفع أجرة أكثر من أجرة المثل فيكون مغبونًا ومظلومًا -كما سيأتي- [2] ?).

(1) ( [480] ) لابن رشد (2/ 114) ، وينظر: (2/ 128) .

(2) ( [481] ) سيأتي ذلك عند الكلام عن الصورة الأولى من صور الإجارة المنتهية بالتمليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت