وجه الدلالة:
أن الرضاع في الآية جاء مطلقًا عن مقدار معين ومعنى ذلك أن التحرير معلق باسم الرضاعة فحيث وجد اسمها ووجد حكمها وهو التحريم دون قيد أو مقدار [1] .
الرد عليه:
أن هذا المطلق الذي تقولون قد ورد ما يقيده من السنة، فمن ذلك:
حديث عائشة رضي الله عنها"كان فيما نزل من القرآن"عشر رضعات معلومات يحرمن"، ثم نسخن لخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما يقرأ من القرآن [2] ".
وحديث سهيلة بنت سهل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: أرضعيه خمس رضعات وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فهذه الأحاديث المفيدة بالعدد ثابتة في أصح كتب السنة [3] .
الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" [4] . وقوله - صلى الله عليه وسلم:"كيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما" [5] .
وجه الدلالة:
أنها وردت عامة مطلقة ولم يرد فيها تقييد بمقدار من الرضعات ولو كان هناك عدد معين من الرضعات التي يتعلق بها التحريم بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن عدم بيانه يدل على عدم اشتراط العدد [6] .
(1) تبيين الحقائق 2/ 181.
(2) سبق تخريجه ص 146.
(3) رواه مالك في الموطأ 2/ 5579 كتاب النكاح باب الرضاع حديث رقم 626.
(4) سبق تخريجه ص 34.
(5) سبق تخريجه ص 98.
(6) المحلى 10/ 10.