الرد عليه من وجهين:
أولًا: أن ما جاء في السنة إطلاقه قد جاء تقييده في مواضع أخرى ومن ذلك:
حديث عائشة وحديث سهيلة السابقين.
ثانيًا: أن هذه الأحاديث وردت لبيان حكم التحريم بالرضاع ولم تأت لبيان القدر المحرم للرضاع، أما بيان القدر المحرم فقد ورد في الأحاديث الأخرى التي سيأتي ذكرها بالتفصيل.
الدليل الثالث: قالوا إن قليل الرضاع وكثيره يحرم بالمعقول فإن الحرمة بالرضاع سببه البعضية الناشئة من نشوز العظم وإنبات اللحم، من لبن المرضعة وبه يصير الطفل جزءًا من المرضعة، وتصبح أمًا له كأنه من النسب لكن هذه البضعية [1] .
الرد عليه: أن هذا قياس في مقابلة النص ولا قياس مع النص.
أدلة القول الثاني: استدل من قال بثلاث رضعات فأكثر بالتالي:
الدليل الأول: ما روي عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان ) )وفي رواية (( ولا الرضعة ولا الرضعتان ) ) [2] .
وجه الدلالة:
هذا الحديث جاء بعدة روايات من حديث عائشة وحديث ابن الزبير وحديث أم الفضل وكلها تنفي التحريم بالمصة والمصتان والرضعة والرضعتان والإملاجة والإملاجتان فدلت بمفهومها أن ما زاد على ذلك فهو المحرم وهو ثلاث فصاعدًا [3] .
(1) تبيين الحقائق 2/ 182.
(2) سبق تخريجه ص 92.
(3) نيل الأوطار 7/ 114, زاد المعاد 4/ 174.