ومعلوم أن سهلة سألت الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول آية الحجاب والأمر بالحجاب يقتضي أنه لا يحل للمرأة أن تبدي زينتها إلا لمن ذكرهم الله في آية الحجاب، ولا يخص من عموم من عداهم أحدًا إلا بدليل، والمرأة إذا أرضعت كبيرًا أجنبيًا فقد أبدت زينتها وهذا لا يجوز.
فعلى هذا فإن إبداء سهلة زينتها لسالم خاص به لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر الناس بأمر أو نهاهم عن شيء ثم أمر واحدًا بخلافه أو أباح له ما نهي عنه غيره فإنه يكون خاصًا به وحده.
قال الكاساني: إن سالمًا مخصوصًا بذلك وما كان من خصوصية بعض الناس لمعنى لا نعقله، ولا يحتمل القياس ولا تترك به الأصل المقرر في الشرع [1] .
وأجيب:
أن الحديث لو كان خاصًا بسالم لنص عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولبينه كما بين اختصاص أبي بردة بالتضحية بالجذع من المعز، حين قال:"تجزئك ولا تجزئ عن أحد بعدك" [2] . واختصاص خزيمة بأن شهادته كشهادة رجلين وأن يقع ذبح جذعة أضحية من هذا الحكم العظيم المتعلق به حل الفروج وتحريمها وثبوت المحرمية والخلوة والسفر فلو كان خاصًا بسالم لكان أولى بيان التخصيص [3] .
الرد عليه:
أن الأدلة من الكتاب والسنة بينت أن الرضاع لا يكون إلا في الحولين ولا تترك الأدلة العامة لخاص لا يقاس عليه ولا يحتمل القياس حيث العلة غير واضحة فيه فلا يترك به شيء مقرر.
(1) بدائع الصنائع 4/ 6.
(2) البخاري كتاب الجمعة، باب التبكير إلى العيد، حديث رقم 968.
(3) فتح الباري 9/ 148، نيل الأوطار 7/ 119، المحلى 11/ 206.