نوقش:
أن دعوى النسخ لا دليل عليها ومما يوضح ذلك:
1 -أن ما استندوا إليه في دعواهم ضعيف إذ لا يلزم من تأخير إسلام الراوي ولا صغره إلا يكون ما رواه متقدمًا إلا أن في سياق القصة ما يشعر بسبق الحكم باعتباره الحولين لقول الرسول ? لامرأة حذيفة: [قد علمت أنه رجل كبير] وفي مسلم [أنه ذو لحية] . وهذا مشعر أنها كانت تعرف أن الصغر معتبر في الرضاع المحرم.
2 -لم تحتج واحدة من نساء النبي ? أو غيرهن على عائشة بالنسخ بل سلكن في تفسير الحديث بأنه خاص بسالم.
3 -لو كان منسوخًا لكانت عائشة من أوائل من يعلم النسخ لأنها روت حديث سهلة [إنما الرضاعة من المجاعة] .
4 -أن دعوى النسخ تحتاج إلى معرفة التاريخ من النصوص وليس عندنا في هذين الحديثين ما نجزم به على أن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ، وبناءًا عليه فالقول أن الحديث منسوخ غير صحيح لعدم الدليل، وهذا هو مسلك من حاج عائشة رضي الله عنها ولم يقل به أحد من العلماء الذين يعتمد على قولهم.
الوجه الثاني:
سلمنا أن الدليل غير منسوخ وهو الصحيح ولكن الحديث خاص بسالم وحده ولا يكون لأحد غيره، وهذا ما صرح به نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - عدا عائشة وذهب إليه جمهور العلماء [1] .
ومما يدل على خصوصيته لسالم أن الأمر إذا أمر به الشارع عامة المسلمين ثم أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الشخص بخلافه كان ذلك خاصًا بهذا الشخص،
(1) فتح الباري 9/ 149.