الدليل الثالث: حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرضعيه، فقالت: كيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد علمت أنه رجل كبير" [1] . وفي رواية أخرى في صحيح مسلم"أرضعيه تحرمي عليه" [2] .
وجه الدلالة:
أن هذه الروايات بلغت حد التواتر رواها أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وسهلة بنت سهيل من المهاجرات وزينب بنت أم سلمة ربيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه من التابعين القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وحميد بن نافع رواه عن هؤلاء الجم الغفير والعدد الكثير فهو نقل كافة لا يختلف امرؤ مؤالف ولا مخالف في صحته [3] .
الرد على حديث سهلة من أوجه:
الوجه الأول:
قال بعض العلماء [4] أن الحديث منسوخ والناسخ له الأحاديث التي حددت سن الرضاع بالصغير لأن قصة سالم كانت في أوائل الهجرة عقب نزول قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ (( (( (( (( (( (( هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [5] . والأحاديث الدالة على اشتراط الصغر متأخرة عن نزول هذه الآية لأنها من رواية ابن عباس وأبي هريرة وابن عباس قدم المدينة قبل الفتح وأبي هريرة لم يسلم إلا في تمام فتح خيبر، وبما أن هذا كان بعد قصة سالم وسهلة فتكون الأحاديث ناسخة لحديث سهلة.
(1) رواه أحمد 44/ 555 حديث 27005.
(2) مسلم 2/ 1076 كتاب الرضاع باب رضاعة الكبير حديث رقم 1453.
(3) زاد المعاد 5/ 558، المحلى 10/ 22 - 23.
(4) ، البدائع 4/ 6, فتح الباري 9/ 149, المحلى 10/ 23.
(5) سورة الأحزاب آية 5.