القول الراجح القول الثاني:
وتظهر بلا ريب قوة القول الثاني وهو أقوى من الأول للأسباب التالية:
1 -أن ما استدلوا به من أدلة نصوص صحيحة صريحة وإن تأولوا بعضها إلا أن تأويلاتهم ردت بما جعلها قاعًا صفصفًا.
2 -حديث سالم الذي استدلوا به أجاب عنه الجمهور بما يجعله لا يصلح دليلًا لهم، بل إن ذكرهم له دليل عليهم وهو أكثر ما يعتمدون عليه.
3 -أن الفساد الذي يترتب على القول بإرضاع الكبير بين واضح من كون ذلك لا يتم إلا بارتكاب عدد من المحرمات أولها النظر المحرم للمرأة والتقام الثدي الذي لا يخفى كونه من مفاتن المرأة وأنه يفضي إلى افتتانهما ببعض، وملامسة الكبير لمن لا تحل له ذنب لا يجوز فعله، فكيف يقال بهذا؟ وقد ذكر ابن حجر رحمه الله أن هذا القول لا يوافق أصول الدين الحنيف بل إنه أثم من قال بهذا [1] .
تنبيه:
وقد ذهب ابن تيمية رحمه الله إلى أن إرضاع الكبير يجوز للحاجة ويثبت به التحريم، فقال: هذا الحديث أي حديث سهلة بنت سهيل في إرضاعها لسالم أخذت به عائشة رضي الله عنها وأبى غيرها من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذن به مع أن عائشة رضي الله عنها روت"الرضاعة من المجاعة"لكنها رأت الفرق بين أن يقصد رضاعة أو تغذية فمتى كان المقصود الثاني لم يحرم إلا ما كان قبل الفطام، وهذا هو إرضاع عامة الناس، أما الأول فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم وقد يجوز للحاجة ما يجوز لغيرها وهذا قول متجه [2] .
ومما احتج به:
(1) فتح الباري 9/ 148.
(2) الفتاوى 34/ 60.