فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 284

(112 - 14) وفي حديثه:"مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا" [1] هو منصوب على الظرف، والتقدير: قدر شبر، وفارقهم في حكم الدين.

(113 - 15) وفي حديثه:"لَيْلَةَ عُرِجَ بِي جَاءَ بطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا" [2] :

"الطسْتُ"مؤنث ولكنه غير حقيقي فيجوز تذكير صفته حملًا على معنى الإناء. و"حِكْمَةً"تمييز.

(114 - 16) وفي حديثه:"سَأَلتُ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم: هَلْ رَأَى رَبَّهُ؟ ! فَقَالَ:"قَدْ رَأيْتُهُ نُورًا، أَنَّى أَرَاهُ" [3] :"

[كذا هنا"أَنَّي أَرَاهُ"] [4] في هذه الرِّواية"نورًا"بالنصب، والوجه فيه أنّه جعل"نورًا"بدلًا من الهاء، أي: رأيت نورًا. ثمّ استأنف:"أَنَّى أَرَاهُ؟ !"أي: كيف أرى الله وَثَمَّ نُورٌ يمنعني؟ ! فالهاء في"رأيته"للنور، وفي"أراه"لله تعالى. ويروى"نورٌ"بالرفع، تقديره: ثَمَّ نُورٌ فكيف أرى الله [5] ؟ ! .

(1) صحيح: أخرجه أبو داود (4758) ، وأحمد (21051) .

(2) صحيح: أخرجه البخاريّ (349) ، ومسلم (163) ، وأحمد (20326) .

(3) صحيح: وهو عند أحمد (20806) بهذا اللّفظ، وأخرجه مسلم (178) ، والترمذي (3282) .

(4) سقط في ط.

(5) قال السيوطيّ:"وقال القرطبي: رفع"نور"على فعل مضمر تقديره: غلبني نور أو حجبني نور، و"أنى أراه"استفهام على جهة الاستبعاد"اهـ

"عقود الزبرجد" (2/ 133) .

وقال ابن القيم- رحمه الله!: واختلف الصّحابة هل رأى ربه تلك اللَّيلة أم لا؟ فصح عن ابن عبّاس أنّه

رأى ربه، وصح عنه أنّه قال: رآه بفؤاده.

وصح عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك، وقالا: إن قوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} [النجم: 13، 14] إنّما هو جبريل. وصح عن أبي ذر أنّه ساله: هل رأيت ربك؟ فقال:"نور أنى أراه" (وهو الحديث الّذي معنا) أي: حال بيني وبين رؤيته نور، كما قال في لفظ آخر:"رأيت نورًا". وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصّحابة على أنّه لم يره.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية- قدس الله روحه: وليس قول ابن عبّاس:"إنّه رأه"مناقضًا لهذا، ولا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت