(205 - 1) "نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَرَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - مُتَوَارِيًا بِمَكَّةَ" [1] :
هكذا وقع في هذه الرِّواية. والوجه [فيه] [2] أن"رسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلم -"مبتدأ، و"بمكة"خبره، و"متواريًا"حال من الضمير المقدر في الجار، والعامل فيه الجار، أو الاستقرار الّذي دل عليه الجار، أي: ورسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلم - مستقر بمكة متواريًا.
(206 - 2) وفي حديثه:"مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ" [3] :
يجوز في"حسنة"وجهان:
أحدهما: الرفع على أن يكون هو القائم مقام الفاعل، أي: كتب اللَّه له حسنة، وليس في هذا ذكر الحسنة المهتم بها [4] ، بل معناه: أثابه الله على همه بالحسنة بأن كتبت له حسنة، وليس المعنى: كتبها له.
والثّاني: النصب على معنى: كتبت الخصلة الّتي هم بها حسنة، وانتصابها على الحال، أي: أُثْبِتت لهُ مُثَابًا عَلَيْهَا [5] . ويجوز أن يكون مفعولًا به؛ لأنّ معنى"كتب الله له حسنة"، أي: أثبت له حسنة، أو صيرها حسنة. وهذا هو القول في"عشرًا"و"واحدة".
(1) صحيح: أخرجه البخاريّ (7490) ، ومسلم (446) ، وأحمد (156) ، بلفظ المصنِّف، إِلَّا أنّه عندهم"متوار"هكذا مرفوعًا.
(2) زيادة من ط.
(3) إسناده حسن: أخرجه الدارمي (2786) ، وأحمد (2515) .
(4) والتقدير حيئذ: كتبت له حسنة أخرى، وذلك خلافًا للبصربين الذين يمنعون حذف النعت.
(5) وينظر في معاني الحسنة، كتاب الإمام ابن تيمية رحمه اللَّه:"الحسنة والسيئة".