وفي حديث الحارث بن حسان البكري الذهْلي [1] :
(129 - 1) قال:"فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَانِ سُودٌ فَنُوديَ منْهَا" [2] :
[السحاب] [3] المفرد يكون واحدًا ويكونَ جمعًا، ويذكر ويؤنث؛ قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا} [الأعراف: 57] فجاء"ثقَالًا"على الجمع، ثمّ أعاد الضمير إليه على لفظ المفرد الواحد في قوله تعالى:"فَسُقْنَاهُ". وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} [النور: 43] فـ"بين"يقتضي الجمع، ثمّ جعل الضمير مذكرًا، ففي هذا الحديث ثَنَّى السحاب؛ فقد استعمل على الإفراد. ويجوز أن يكون الواحد جمعًا ثمّ ثناه [4] ؛ كما قالوا: إِبِلَانِ؛ كأنّه قال: قطيعان [5] من الإبل. فعلى هذا يكون قوله:"سود"حملًا على الجمع. وقد يقال: سحابة، وسحاب، مثل: تمرة وتمر، فيكون جنسًا، فيكون [6] الجمع على معناه.
وفي حديث أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ [7] :
(130 - 1) إِذْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَالَ:"مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ" [8] :
(1) من بني ذهل بن شيبان، ووقع وهم لابن حجر - رحمه الله - في"التهذيب". حيث قال: وصحح ابن عبد البرّ أن اسمه حريث. والذي صححه ابن عبد البرّ في"الاستيعاب"أن اسمه الحارث، ونقله عنه - أيضًا - ابن الأثير.
ينظر:"الاستيعاب" (1/ 285) ، و"أسدّ الغابة" (1/ 386) ، و"تهذيب التهذيب" (2/ 120) .
(2) ضعيف: وهو في"المسند"برقم (15523) ، وفيه سلام أبو المنذر النحوي، صدوق يهم ولفظه:"سحابات سود"ولعلّه من تصرف النساخ. والحديث أخرجه التّرمذيّ (2273) ، وابن ماجه (2816) .
(3) سقط في خ.
(4) في ط: ثني.
(5) في خ: قطعتان.
(6) في ط: فيجيء.
(7) وهو أبو قتادة الأنصاري، الخزرجي. فارس رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. توفي بالكوفة سنة أربع خمسين.
ينظر ترجمته في:"الاستيعاب" (1/ 289، 4/ 1731) ، و"أسدّ الغابة" (1/ 391، 5/ 250) ، و"تهذيب التهذيب" (12/ 224) .
(8) صحيح: أخرجه البخاريّ (6512) ، ومسلم (950) ، وابن ماجه (1930) ، ومالك (509) ، وأحمد (22030) .