فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 284

وفي حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي[1]:

(293 - 1) "هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟" [2] :

الجيد نصب هذه الأفعال؛ لأنّها جواب الاستفهام [3] ، فهو كقوله تعالى: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا} [الأعراف: 53] ، ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ: فأنا أعطيه، فأنا أجيبه.

(1) أبو عبد الله، عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان. أسلم في وفد ثقيف، فاستعمله النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - على الطائف، وأقَرَّهُ أبو بكر ثمّ عمر، ثمّ اسعمله عمر على عمان والبحرين سنة خمس عشرة، ثمّ سكن البصرة حتّى مات بها في خلافة معاوية، قيل: سنة (50 هـ) ، وقيل: سنة (51 هـ) ، وكان هو الّذي منع ثقيفًا عن الردة؛ خطبهم فقال: كنتم آخر النَّاس إسلامًا، فلا تكونوا أولهم ارتدادًا.

ينظر ترجمته في:"الاستيعاب" (3/ 1035) ، و"أسدّ الغابة" (3/ 475) ، و"الإصابة" (4/ 451) .

(2) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (17446) ، وفيه علي بن زيد، وهو ضعيف، ثمّ إن الحديث من رواية الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص، والحسن لم يسمع منه.

إِلَّا أن الحديث صحيح: أخرجه البخاريّ (1145) ، ومسدم (758) ، وأبو داود (1315) ، والترمذي (3498) ، وابن ماجه (1366) ، ومالك (447) ، والدارمي (1478) ، وأحمد (7457) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"ينزل رَبَّنَا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السَّماء الدنيا حين يبقى ثلث اللّيل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له". لفظ البخاريّ.

(3) وشرط الاستفهام هنا: ألَّا يكون بأداة تليها جملة اسمية خبرها جامد؛ فلا يجوز النصب في نحو:"هل أخوك زيد فأكرمه؟".

فإن قلت: فما بال الفعل لم ينصب في جواب الاستفهام في قول الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [الحجِّ: 63] ؟

قلت: لوجهين:

أحدهما: أن الاستفهام هنا معناه الإثبات، والمعنى: قد رأيت أن الله أنزل من السَّماء ماء.

والثاني: أن إصباح الأرض مخضرة لا يتسبب عما دخل عليه من الاستفهام، وهو رؤية المطر، وإنّما يتسبب ذلك عن نزول المطر نفسه، فلو كانت العبارة: أنزل اللَّه من السَّماء ماء فتصبح الأرض مخضرة، ثمّ دخل الاستفهام - صح النصب.

فإن قلت: يردّ هذا الوجه قوله تعالى: {أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي} [المائدة: 31] فإن مواراة السوأة لا يتسبب عما دخل عليه حرف الاستفهام؛ لأنّ العجز عن الشيء لا يكون سببًا في حصوله.

قلت: ليس"أواري"منصوبًا في جواب الاستفهام، وإنّما هو منصوب بالعطف على الفعل المنصوب، وهو"أكون". =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت