نصب"كلالة"على الحال؛ لأنّ"الكلالة"هم الورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد، فتقديره: يورث معدوم الوالد والولد.
وفي حديث عمرو بن عَبَسة [1] السلمي رضي اللَّه عنه [2] :
(329 - 1) "مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فُوَاقَ نَاقَةٍ" [3] :
في نصب"فواق"وجهان:
أحدهما: أن يكون ظرفًا، تقديره: وقت فواق ناقة [4] ، أي: وقتًا مقدرًا بذلك.
= أخرجه البخاريّ (194) ، وهذا لفظه، ومسلم (1616) ، وأحمد (13774) .
والقصة وردت صحيحة من حديث سعد بن أبي وقّاص:
أخرجها البخاريّ (2742) ، ومسلم (1628) ، وأبو داود (2864) ، والترمذي (2116) ، والنسائي (3626) ، بدون لفظ"الكلالة".
قلت: ويشهد لما أورده أبو البقاء قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} [النِّساء: 12] . قال المازري:"واختلف في حقيقة الكلالة، فقيل: هي اسم للوراثة الّتي ليس فيها أبي ولا ابن، وإن كان فيهم بنت فهي كلالة؛ لدخول الأخت وغيرها من العصبة عليهم، ، وقيل: هي الميِّت الّذي ليس له أبي ولا ابن، ، وقيل: هي اسم للورثة الذين ليس فيهم ذلك. واحتج بهذا القول بأن جابرًا الّذي نزلت فيه آية آخر النِّساء قال:"يا رسول الله، إنّما يرثني كلالة"، ولم يكن له أبي ولا ابن، وإنّما كان له سبع أخوات، ، وبقراءة من قرأ شاذَّا"يورِّث"."
فعلى القول الأوّل، فانتصاب"كلالة"على أنّه صفة لمصدر محذوف، أي: وراثة كلالة.
وعلى الثّاني، فانتصابه على أنّه حال، أي: في حال كونه كلالة.
وعلى الثّالث، فانتصابه على التمييز ..."."
"إكمال المعلم" (4/ 320) .
(1) في ح: عيينة.
(2) أبو نجيح، أسلم قديمًا في أول الإسلام، وكان قبل أن يسلم اعتزل عبادة الأوثان. وهو من الذين نزلوا حمص من أرض الأمّ، قال ابن حجر: وأظنه مات في أواخر خلافة عثمان؛ فإنني لم أر له ذكرًا في الفتنة، ولا في خلافة معاوية.
ينظر ترجمته في:"الاستيعاب" (3/ 1192) ، و"الإصابة" (4/ 658) .
(3) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (18950) ، وفيه عبد العزيز بن عبيد اللَّه الحمصي، ضعيف.
إِلَّا أن الحديث صحيح، أخرجه التّرمذيّ (1657) ، وأبو داود (2541) ، والنسائي (3141) ، وابن ماجه (2792) ، وأحمد (21605) من حديث معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه.
وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (6416) .
(4) فواق الناقة: قدر ما بين الحلبتين من الراحة. ينظر:"النهاية" (3/ 479) .