فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 284

"أدرى"فيه؛ لأنّها قد عملت بطريق الظّاهر [والمعنى] [1] أن المسلمين تركوا الإغارة على صرمها مع القدرة على ذلك، فلهذا رغَّبتهم في الإسلام، أي: قد تركوا الإغارة رعاية لكم، ويكون مفعول"ما أدري"محذوفًا، أي: ما أدري لماذا تمتنعون من الإسلام أو نحو ذلك.

وفيه:"وكَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَنْ أُعْطي":"آخر"بالنصب أقوى على أنّه خبر"كان"مقدم، و"أن أعطى"في موضع رفع اسم"كان"؛ لأنّ"أن"والفعل أعرف من الاسم المفرد. ويجوز رفع"آخر"ونصب"أن أعطى"؛ لأنّ كليهما معرفة، وقد جاء القرآن بهما في نحو قوله تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا} [النمل: 56] بالنصب والرفع [2] .

وفي حديث أبي زيد عمرو بن أخطب[3]:

(323 - 1) فَقَالَ:"يَا رَسُولَ اللهِ! ! كَانَ هَذَا يَوْمًا الطَّعَامُ فِيهِ كَرِيهٌ" [4] :

"هذا"اسم"كان"، و"يومًا"ظرف لـ"هذا"، والجيد أن يكون"يومًا"خبر"كان"؛ لأنّه أراد بـ"هذا"الذَّبْحَ، وهو مصدر، وظرف الزّمان يجوز أن يكون خبرًا عن المصدر.

(1) سقط في خ.

(2) وقرأ برفع"جواب": الحسن؛ كما في"المحتسب" (2/ 141) ، و"البحر المحيط" (4/ 334) ، و"الدر المصون" (3/ 298) ، ط. دار الكتب العلمية.

(3) مشهور بكنيته، يقال: إنّه من بني الحارث بن الخزرج، غزا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - غزوات، ومسح رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على رأسه، ودعا له بالجمال، فيقال: إنّه بلغ مائة سنة ونيفًا وما في رأسه ولحيته إِلَّا نبذ من شعر أبيض، وهو جد عروة بن ثابت.

ينظر ترجمته في:"الاستيعاب" (3/ 1162) ، و"الإصابة" (7/ 166) .

(4) إسناده ضغيف: أخرجه أحمد (20210) بلفظ:"كان هذا يوم الطّعام فيه كريه ..."، وفيه عمرو ابن بُجْدان، قال الحافظ: لا يعرف حاله.

ولكن وجدت له شاهدًا من حديث البراء بن عازب، أخرجه مسلم (1961) ، والترمذي (1508) ، وأحمد (18062) ؛ أن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن يذبح النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، فقال يا رسول الله إن هذا يوم اللّحم فيه مكروه، وإني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري. فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"أعد نسكًا"فقال: يا رسول الله، إن عندي عناق لبن، هي خير من شاتي لحم. فقال:"هي خير نسيكتيك، ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك"لفظ مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت