(202 - 1) "مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ وَلَهَا عِنْدَ اللَّه تبارك وتعالى خَيْرٌ تُحِبُّ أن تَرْجِعَ إلَيْكُمْ، إِلَّا الْقَتِيلُ في سَبِيلِ الله؛ فَإنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى" [1] :
قال - رحمه الله!: قوله:"مِنْ نَفْسٍ"في موضع رفع [بـ] الابتداء، و"تموت"في موضع جر صفة لـ"نفس"على اللّفظ، أو موضع رفع على الموضع.
وقوله:"ولها عند اللَّه"يجوز أن تكون الواو للحال، وصاحب الحال الضمير في"تموت"، والعامل في الحال"تموت"، ويجوز أن تكون الجملة صفة لـ"نفس"أيضًا؛ كما قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} [2] [البقرة: 216] .
وأمّا"تحب"فهو في موضع خبر"ما"، إمّا نصبًا على رأى أهل الحجاز،
(1) إسناده ضعيف: أخرجه النساثي (3159) ، وأحمد (22202) ، وفي سند النسائي: محمّد بن عيسى، قال الحافظ: صدوق يخطئ ويدلُّس، ورمي بالقدر، وفي سند أحمد: ابن جريج، وقد اشتهر بالتدليس، ولم يصرح بالسماع.
إِلَّا أن الألباني صححه في"صحيح سنن النسائي" (2961) ، وفي"الصحيحة" (2228) بمجموع الطرق.
(2) ويرد هنا إشكال، وهو مجيء الحال من النكرة بغير شرط من شروطها المعروفة، ، وذلك عندما أعربوا"وهو خير لكم"حالًا، ولذلك جنح بعض المعربين إلى إعراب الجملة"وهو خير لكم"صفة لـ"شيئًا"كما قال العكبري هنا وفي"التبيان"، وإنّما دخلت الواو على الجملة الواقعة صفة؛ لأنّ صورتها سورة الحال؛ فكما تدخل الواو عليها حاليَّة تدخل عليها صفة، وذلك ما أجازه الزمخشري في قوله تعالى: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} [الحجر: 4] .
ينظر:"التبيان" (1/ 173) ، و"الكشاف" (2/ 387) ، و"إعراب القرآن وبيانه" (1/ 320) .