(168 - 1) "إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" [1] :
"ما"بمعنى الّذي، والفعل صلة له، والعائد محذوف، أي: ما تركناه، و"صَدَقَةٌ"مرفوع لا غير، خبر"الّذي".
(169 - 2) وفي حديثه حديث شِرَاج الحَرَّة [2] :"أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ" [3] :
"أَنْ"بفتح الهمزة، والتقدير: لأنّ كان ابن عمتك تحكم له عليّ أو تقدمه؟ ! [4]
(1) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (1409) ، وصححه الشّيخ أحمد شاكر في"المسند" (1406) .
وقال الحافظ- رحمه الله-: والذي توارد عليه أهل الحديث في القديم والحديث"لا نورث"بالنون و"صدقة"بالرفع، وأن الكلام جملتان و"ما تركنا"في موضع الرفع بالابتداء و"صدقة"خبره، ويؤيده وروده في بعض طرق الصّحيح"ما تركنا فهو صدقة"."فتح الباري" (6/ 232) .
وأمّا قول أبي البقاء - رحمه الله:"وصدقة"مرفوع لا غير، خبر"الّذي"، فهو ما استحسنه - أيضًا - ابن مالك، فقال: وهو الأجود لسلامته من التكلف، ولموافقته رواية من روى"ما تركنا فهو صدقة".
إِلَّا أنّه وجَّه رواية النصب - إن وجدت - فقال: وأمّا النصب فالتقدير فيه: ما تركنا مبذول صدقة. فحذف الخبر وبقي الحال كالعوض عنه."شواهد التوضيح" (ص 154) .
(2) الشِّراج: مجاري الماء من الحِرار إلى السهولة، مفردها: شَرْج. قال الحافظ: وإنّما أضيفت إلى الحرة لكونها فيها، والحرة موضع معروف بالمدينة - قال أبو عبيد: كان بالمدينة واديان يسيلان بماء المطر، فيتنافس النَّاس فيه، فقضى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - للأعلى فالأعلى.
ينظر:"فتح الباري" (5/ 44 - 45) ، و"اللسان" (شرج) .
(3) صحيح: أخرجه البخاريّ (2360) ، ومسلم (2357) ، وأبو داود (3637) ، والترمذى (1363) ، والنساني (5416) ، وابن ماجه (15) ، وأحمد (1422) .
(4) قال الحافظ - رحمه الله - نقلًا عن البيضاوي:"ونحوه:"أن كان ذا مال وبنين"أي: لا تطعه لأجل ذلك، وحكى القرطبي تبعًا لعياض أن همزة"أن" ممدودة، قال: لأنّه استفهام على جهة إنكار. قلت: ولم يقع لنا في الرِّواية مد، لكن يجوز حذف همزة الاستفهام."فتح الباري" (5/ 45) ."